تقرير سبتمبر 2026
أظهر شهر سبتمبر 2026 استمرارًا للطابع المركب للأزمة السودانية، حيث تزامنت التحركات الدبلوماسية والسياسية الرامية إلى دفع مسارات الهدنة والحوار مع استمرار العمليات العسكرية وتغيرات السيطرة الميدانية، خاصة في شمال كردفان، واتساع استخدام الطائرات المسيّرة في عدد من الولايات. وفي الوقت نفسه، استمرت انعكاسات النزاع على حماية المدنيين والنزوح والاقتصاد والخدمات الأساسية، مع تفاوت واضح بين المناطق في مستوى الاستقرار وقدرة المؤسسات والمجتمعات المحلية على الاستجابة للضغوط المتزايدة.
سياسيًا، تواصلت خلال سبتمبر التحضيرات المرتبطة بمبادرة الحوار السوداني - السوداني، وشهدت الفترة من 18 إلى 24 سبتمبر لقاءات للجنة تهيئة الحوار مع مشايخ الطرق الصوفية، إلى جانب إعلان توجه لإشراك النازحين واللاجئين والناجين والناجيات من الانتهاكات والإدارات الأهلية والكيانات القطاعية والمجتمعية.
عسكريًا وأمنيًا، تركزت أبرز التحولات الميدانية في شمال كردفان، حيث شهد النصف الثاني من سبتمبر سلسلة من العمليات البرية والتغيرات في السيطرة على مواقع قرب مدن سودري وأم بادر وحمرة الشيخ، وصولًا إلى دخول الجيش مدينة سودري في 25 سبتمبر 2026.
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، استمرت مخاطر الانفلات الأمني والنزاعات المجتمعية؛ إذ رُصدت حوادث نهب وجريمة مسلحة واحتكاكات مرتبطة بانتشار القوات في عدد من المناطق، إلى جانب نزاعات محلية في دارفور.
في مجال حقوق الإنسان وحماية المدنيين، ارتبطت أبرز المخاطر باستمرار القصف والهجمات المسلحة والقتل والنهب، إلى جانب الاعتقالات والقيود على الحريات والنشاط المدني. وتركز جانب من الانتهاكات المرتبطة بالعمليات العسكرية في كردفان ودارفور ونهر النيل، فيما سجلت مناطق أخرى قيودًا على المجال العام واحتجاجات واجهت تدخلات أمنية.
اقتصاديًا، استمرت الضغوط على معيشة الأسر نتيجة ارتفاع أسعار السلع والوقود وتراجع القوة الشرائية وأزمة السيولة وارتفاع تكلفة الحصول على النقد، مع تفاوت أداء الأسواق والخدمات المصرفية والإنتاج الزراعي بين المناطق.
اجتماعيًا، تداخلت آثار النزوح والفقر وضعف فرص العمل والحماية الاجتماعية مع استمرار النزاعات حول الموارد وبعض مؤشرات خطاب الكراهية والاستقطاب المجتمعي. وفي المقابل، حافظت المبادرات الشبابية والأهلية والمحلية على دور مهم في سد بعض فجوات الخدمات ودعم الفئات الأكثر هشاشة وتنفيذ تدخلات في مجالات المياه والغذاء والتعليم والصحة.
إنسانيًا، استمرت حركة النزوح خلال سبتمبر باتجاهات متعددة ارتبطت أساسًا بالعمليات العسكرية وتدهور الظروف الأمنية والمعيشية، مع ظهور حالات عودة في مناطق أخرى.
وتكشف مجمل تطورات سبتمبر 2026 أن الأزمة السودانية واصلت إنتاج أنماط متداخلة من الهشاشة العسكرية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية؛ فالتغيرات في السيطرة العسكرية لم تكن منفصلة عن النزوح وتعطل الأسواق والخدمات، كما ارتبط تراجع القدرة الشرائية وصعوبة الوصول إلى الصحة والتعليم بآثار النزاع الممتدة على المؤسسات والأسر. وفي المقابل، أظهر الرصد الميداني للشبكة استمرار أدوار المبادرات المحلية والإدارات الأهلية وغرف الطوارئ والمنظمات الإنسانية في احتواء بعض آثار الأزمة، دون أن تشكل هذه التدخلات بديلًا عن الحاجة إلى استجابة مؤسسية أوسع ومسار سياسي وأمني يحد من مسببات التدهور.
لقراء التقرير كاملا اضغط على الرابط:




