تقرير شـهر يونيــو 2026
- قبل 20 ساعة
- 2 دقيقة قراءة
يعكس تقرير يونيو 2026 استمرار تعمّق الأزمة السودانية في مسارها المركب، إذ تداخلت الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في إنتاج حالة عامة من التدهور متعدد المستويات، دون مؤشرات على اقتراب حل سياسي أو تحسن ملموس في بيئة الحماية. وقد اتسم الشهر بتوسع نطاق الانتهاكات، واستمرار العمليات العسكرية، وتزايد الضغوط المعيشية، إلى جانب هشاشة متصاعدة في الخدمات الأساسية وقدرة المؤسسات على الاستجابة.
سياسيًا، استمر الحراك الدولي المرتبط بالأزمة عبر تشديد أدوات الضغط والعقوبات، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية محدودة لم تحقق اختراقًا جوهريًا في مسار التسوية. كما بقي المشهد السياسي الداخلي خاضعًا لقيود أمنية واسعة حدّت من الفعل المدني وأضعفت المشاركة العامة.
أمنيًا وعسكريًا، شهدت عدة ولايات تصعيدًا في العمليات المسلحة، خاصة في شمال كردفان ودارفور والخرطوم وأجزاء من الجزيرة، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة والقصف والاستهداف المباشر للمناطق المدنية. وقد أسهم ذلك في تعميق حالة عدم الاستقرار ورفع مستويات الخوف والنزوح الداخلي.
حقوقيًا، استمرت الانتهاكات ضد المدنيين في أنماط متعددة شملت الاستهداف المباشر، والاعتقال التعسفي، وسوء المعاملة، والقيود على الحريات العامة، إضافة إلى تزايد المخاطر المرتبطة بالنوع الاجتماعي ومخلفات الحرب، ما يعكس تدهورًا مستمرًا في بيئة الحماية.
اقتصاديًا، شهدت البلاد تسارعًا في تدهور سعر الصرف، وارتفاعًا حادًا في أسعار الوقود والسلع الأساسية، إلى جانب أزمة سيولة واضطراب النظام المصرفي. وقد انعكس ذلك مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، وتراجع النشاط التجاري والزراعي، وتزايد هشاشة سلاسل الإمداد في معظم الولايات.
اجتماعيًا، برز تصاعد خطاب الكراهية، وتزايد مظاهر العنف المجتمعي والنهب المسلح، مع اتساع استخدام السلاح داخل المجال المدني. وفي المقابل، ظهرت مبادرات محلية محدودة لتعزيز السلم الاجتماعي وتقديم الخدمات، إلا أن أثرها ظل جزئيًا مقارنة بحجم التحديات.
إنسانيًا، استمرت موجات النزوح الداخلي والعبور الحدودي، مع تفاوت كبير في أوضاع مراكز الإيواء والمجتمعات المستضيفة، وضعف واضح في الاستجابة الإنسانية، خاصة فيما يتعلق بالغذاء، والمياه، والمأوى، والحماية.
صحيًا، واصل القطاع الصحي تراجعه نتيجة نقص الأدوية والكوادر، وضعف البنية التشغيلية، وتزايد الضغط على المرافق، إضافة إلى تفاقم الأمراض الموسمية المرتبطة بالخريف وتدهور الوضع البيئي، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالنزاع.
تعليميًا، ظل النظام التعليمي في حالة تفاوت حاد بين الولايات، مع استمرار الإضرابات وضعف التمويل ونقص الكوادر والمستلزمات، واستخدام بعض المدارس كمراكز إيواء، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التسرب واتساع الفاقد التعليمي.
يخلص التقرير إلى أن الأزمة في السودان خلال يونيو 2026 لم تعد أزمة قطاع واحد، بل أصبحت بنية متداخلة من الانهيارات المتزامنة التي تغذي بعضها بعضًا، مما يجعل الاستجابة الفعالة مرهونة بمقاربة شاملة تتجاوز التدخلات القطاعية إلى معالجة جذور النزاع وتعزيز الحماية واستعادة الخدمات الأساسية بشكل متكامل.
لقراءة التقرير كاملا، اضغط على الرابط:




