ورقة سياسات: نحو هندسة مدنية جديدة لعمليات السَّلام
دمج الرقابة المدنية المستقلة في مفاوضات ونقاشات وقف الحرب في السودان
تدخل نقاشات التحضير للعملية السياسية والمفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب في السودان مرحلة تتسم بمنعرجات واختلالات هيكلية ذات طبيعية تراكمية، فمنذ انطلاق منبر جدة في مايو 2023 ومرورًا بمحادثات واجتماعات عديدة في جنيف والمنامة والقاهرة وغيرها، وصولًااً إلى المشاورات الاستكشافية برعاية الآلية الخماسية في يونيو 2026 في أديس أبابا، تكوَّنت سلسلة من المنابر والمبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى وقف إطلاق النار وفتح مسارٍ سياسيٍّ يُفضي إلى وقف الحرب، غير أنّها اشتركت في ثغرةٍ بنيويةٍ واحدة وهي غياب آلية رقابة مدنية مستقلة توفر دعمًا لهذه المسارات عن طريق زيادة مشاركة السودانيين غير المباشرة فيها وتوسيع مساحة الشفافية في العملية والملكية الوطنية لها، وذلك عبر رصد سير المفاوضات ومخرجاتها وتنوير الرأي العام بأجندتها ومخرجاتها. هذه الفجوة لم تكن السَّبب الوحيد لتعثُّر المُفاوضات، لكنَّها أضعفت قدرة العمليات السياسية على بناء الشَّفافية، وتوفير المعلومات الموثوقة، وعلى بناء ترتيبات مُؤسَّسية تعزز الشفافية، والتواصل مع أصحاب المصلحة، والملكية الوطنية للعملية السياسية.
تعالج هذه الورقة فجوة مُؤسَّسية في تصميم عمليات السَّلام السودانية تتمثل في غياب آلية مدنية مستقلة للرصد والتحقُّق والتواصل العام ترافق العملية السياسية منذ مراحلها الأولى. وقد أدى هذا الغياب إلى محدودية قدرة هذه المسارات على توفير معلومات موثوقة للرأي العام، وربط العملية السياسية بالمجتمعات المتأثرة بالحرب، وتعزيز الملكية الوطنية لمخرجاتها.
تقترح هذه الورقة إنشاء "نافذة المشاركة المدنية المشتركة" بوصفها آلية رقابة مدنية مستقلة تجمع المكونات الوطنية والإقليمية والدولية، وتتولى الرَّصد المنهجي لمجريات العملية السياسية، ومُتابعة تنفيذ الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النَّار والمسارات الإنسانية، وإنتاج معلومات موثوقة تدعم الوسطاء وصُنَّاع القرار، وتُسهِم في التواصل مع أصحاب المصلحة والجمهور، مع احترام متطلبات السرية التي تقتضيها بعض مراحل التفاوض. وترى الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية أنَّ خبرتها في الرَّصد الميداني والتوثيق يمكن أن تُسهم ضمن المكون الوطني لهذه الآلية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني السودانية الأخرى.
وتُشير الخبرات المقارنة إلى أنَّ غياب قنوات منتظمة لتوفير المعلومات والتواصل أثناء عمليات السَّلام يخلق فراغًا معلوماتيًا يفسح المجال لتعدُّد السرديات المُتنافسة والتفسيرات المتباينة لمجريات العملية السياسية. ومن هذا المنطلق، تنظر هذه الورقة إلى الرَّقابة المدنية المستقلة بوصفها إحدى الأدوات المؤسسية التي يمكن أن تدعم الشفافية وتوفير المعلومات، وليس بوصفها بديلًا عن أدوار الوسطاء أو آليات التحقق الرسمية.
لقراءة الورقة كاملا اضغط على الرابط:




